يقضي معظم الناس الجانب الأكبر من حياتهم فى العمل نظير الراتب، ويغفلون أنهم عن طريق الادخار و الاستثمار المدروس لجزء من دخلهم ستزيد قدراتهم على مواجهة مصروفاتهم المستقبلية، مثل شراء مسكن، أو توفير تكاليف تعليم الأبناء، و توفير ما يكفي لمجابهة متطلبات الحياة و الحفاظ على مستوى الحياة الذي اعتاده المرء حتى بعد التقاعد و التوقف عن العمل.

تتعلم الغالبية الساحقة كيف تتقن مهارة معينة للعمل من أجل المال، لكنهم في المقابل لا يتعلمون كيف يجعلون المال يعمل لديهم أيضا. فيما يلي مجموعة خطوات من شأنها تأهيل الفرد العادي ليصبح مستثمراً :

1. الاستثمار هو الفرع.. أما الادخار فهو الأصل

الادخار هو بوابة الاستثمار والثروة. فالاستثمار هو الفرع.. أما الادخار فهو الأصل، إذن عليك بالادخار أولا لتتمكن من الدخول لعالم الحرية المالية. “لا تدخر ما تبقى بعد الصرف، بل أصرف ما تبقى بعد الإدخار”، تختصر هذه النصيحة الشهيرة لوران بافيت الكثير عن الإدخار. (أشهر نصائح وارن بافيت الاستثمارية)

لأصحاب الدخول العالية حاول أن تدخر ما بين 15 % 20 % من دخلك حتى تستطيع أن تحقق قاعدة مضاعفة الملكية كل 5 سنوات وهي من أهم قواعد الذكاء المالي والاستثمار حيث تتضاعف أملاكك مرة كل 5 سنوات وهو هدف استثماري هام.

أما لأصحاب الدخول المتوسط فيفضل أن تكون 10 % أما أصحاب الدخول المنخفضة فيفضل البحث مصادر دخل إضافية أو عمل مسائي للتمكن من الادخار وتحسين ظروف المعيشة الحالية والادخار هنا يكون ما بين 5 – 10 % من الدخل الشهري.

2. حدِّد أهداف ومتطلبات الاستثمار

إن أول خطوة لتخطيط أهدافك المالية هي تنظيمها وفِق إطارات زمنية محددة، أي أهداف للمدى القصير، والمدى المتوسط، والمدى الطويل. سواء كنت تريد شراء سيارة، أو الاستثمار في العقارات/الذهب أو الإدخار للزواج، أيًا كانت أهدافك المالية، يمكنك بدء تحقيقها عن طريق تحديدها بوضوح و تصنيفها ضمن إطارات زمنية محددة.

يجب أن تعرف ما هي شروط ومتطلبات اي استثمار قبل الشروع فيه. كمثال، استثمار التقاعد، أو الطوارئ أو التأمين، أو مزايا الوفورات الضريبية. لو عرفت ما تبحث عنه بالضبط، ستحصل على صورة واضحة عن المبلغ الذي يجب أن تستثمره وأين يجب أن تستثمره.

3. جنّب مبلغ مخصص للطوارئ

إذا كنت لا تملك حسابًا من هذا النوع، فهي فكرة جيدة أن تركز جهودك على توفير قيمة تكاليف معيشة من 3 إلى 6 أشهر فيما يسمى بصندوق الطوارئ، إن أموال هذا الحساب مهمة جدًا، ويجب أن تكون متاحة في أي وقت، وهي مُدخرات لا تُستثمَر.

لا تستخدم كل دخلك الإضافي في عمليات الاستثمار، طالما أنك لا تملك غطاء مادي في حالة أي ظرف طارئ؛ قد يحدث أن تنقلب الطاولة عليك وتخسر وظيفتك لا قدّر الله أو تتعرض أسواق الاستثمار لهزة عنيفة أو تتعرض للإصابة بمرض مفاجئ. الفشل في الإعداد لمثل هذه الاحتمالات يعتبر انعدام للمسئولية.

يجب عليك أن تهتم في تغذية هذا الحساب، يمكنك أن تُقسم دخلك الزائد كل شهر، وأن تُحول جزءًا منه إلى حساب الطوارئ، والجزء الآخر إلى عملياتك الاستثمارية.

4. تجنب الإنفاق المفرط.

إن إنفاق المال على المواد الترفيهية أمر شائع عندما يكون الفرد في بداية العشرينات، ففي هذه الفترة ، عندما يعمل و يحصل على دخل مالي، ويالتالي يمتلك سلطة إنفاق المال بحرية ، وطبعا في غياب تجارب وخبرات حياتية تكون هناك عواقب.

لا بأس بالاستمتاع بالمال الذي كسبته بجهدك، ولكن لا داعي لإنفاقه بشكل غير ضروري أو مندفع.

إن مجرد اتخاذ قرار بادخار المار واستثماره في خطة جيدة هو قرار أفضل من الإنفاق الاستهلاكي الغير عقلاني. يؤدي الإنفاق المندفع إلى الندم لاحقًا، بينما يؤدي قرار الإدخار الجيد للشعور بالسلام النفسي والرضا.

5. لا تتورط في الديون

إن أهم جزء في التخطيط المالي هو عدم الاستدانة. لو كان عليك أي نوع من الديون ، فابذل قصارى جهدك لسداد ديونك في أقرب وقت ممكن.

إن الدين هو أكبر عقبة في خطط الإدخار لأنه يستحوذ على معظم نقودك. تجنب الحصول على بطاقة الائتمان إلا عند الضرورة القصوى، لأن المرء يدفع فوائد ومبالغ طائلة فيهم دون أن يدرك ذلك.

6. لا تستثمر بدون معرفة

لا تستثمر أموالك في أمور لا تفهم فيها إطلاقا، لأن عدم امتلاك المعلومات الصحيحة والكاملة قد يؤدي لاتخاذ قرارات استثمارية غير سليمة، وبالتالي ستخسر جزءا من رأس مالك أو كلَّه بدلاً من تحقيق المكاسب التي ترجوها.

إذا لم تكن تعرف أي الخيارات أفضل بالنسبة إليك ولأهادفك الاستثمارية؟ فارجع لمستشار مالي يوجهك لأفضل ممارسات الاستثمار، فهو يعرف اتجاهات السوق، استراتيجيات الاستثمار..

سيساعدك المستشار على معرفة أفضل خطط الاستثمار المتاحة المناسبة لمتطلباتك، وعلى كيفية تنويع خياراتك الاستثمارية أيضا.

7. احذر من إعلانات الاستثمار المغرية.

يوجد العديد من الإعلانات المنتشرة التي تُصوِّر لك استثمار المال عملية سهلة وسريعة و تحاول جذب عملاء وأحيانا “ضحايا” باستخدام أساليب مغرية. تجنب الدخول في أي خطة استثمار بمجرد الاطلاع على إعلان وحسب، تجنـَّب الخطط الاحتيالية التي توهمك بجني الثروة بسرعة.

تجنب المغامرات التجارية غير المحسوبة كالمضاربة في سوق العملات والاستثمار في الشركات التي تقدم وعودا بتوزيع أرباح فاحشة فكلها تأكل اموالك كما تأكل النار الهشيم. ابتعد عن الأشخاص الذين يعدونك بعوائد غير واقعية.

8. استثمر 15% من دخلك على الأقل.

خطط لاستثمار حوالي 15% من دخلك، سيتراكم هذا المال مع مرور السنوات ويمنحك عائدا ضخما على الاستثمار.

إن أفضل إجراء يمكنك فعله هو تطبيق خصم تلقائي من راتبك يُوجّه آليًا إلى خطط استثماراتك أو إلى حساب ادخاري منفصل لبناء راس مال يمكنك استثماره لاحقا.

إذا لم تجعل هذه العملية تلقائية ودون تدخُّل منك، ستكون عرضة للتأخير والمماطلة، فكل ما تحتاجه هو ضبط الإجراءات المطلوبة لتصبح الامور أتوماتيكية.

9. استثمر بصبر

يجب أن تضع في اعتبارك أن استثمار المال تحتاج للصبر، فلن تحقق إيرادات في أيام قليلة، بل يتطلب الأمر شهورا و سنوات حتى تحقق عائد جيد على استثماراتك.

تحقق من استثمارك كل ثلاثة أشهر أيضًا بدلاً من فحصه يوميًا، لمنحه فرصة للنمو، فالمراقبة المستمرة قد يؤدي لضغط لا داعي له. قد لا يكون السوق في وضع مناسب أحيانًا وقد تبدو قيمة الاستثمار منخفضة، ولكن مع مرور الوقت، سيحقق المبلغ المُستثمَر ربح كبير.

من ثمّ، فكر في العائد على المدى الطويل واستثمر وفقًا لهذا.

في الختام

لا تنس المداومة على التصدق بجزء من دخل استثماراتك.

ينصَح أغنياء العالم الذي حققوا نجاحاتهم بأنفسهم مثل وارن بافيت وبيل غيتس ومارك زوكبيرغ… بالتبرع بنسبة من الدخل سواء كان راتبا او مكسبا من عمل تجاري لجهات خيرية ولمساعدة الآخرين. فالتبرع بجزء من دخلك يعطي إشارة واضحة للعقل اللاواعي أن تملك ما يكفيك وفوق ذلك، وعندما تتمسك بهذا الاعتقاد، فإنه سيصبح حقيقة واقعية.

وهذا هو مفهوم الصدقة في الاسلام، فهي مفتاح روحي للخير والرزق والسعادة، فقد يكون لديك قريب محتاج ليس لديه من يعيله أو تكفل يتيم.. سيكون من الجيد ان تخصص جزء بسيط مثلا 2,5 او 5% ,, حسب استطاعتك وتستقطعه من راتبك للصدقة، وستجد أثر ذلك بإذن الله ببركة في مالك حيث أن الصدقة تجنبك كثيراً من أقدار الله المؤلمة التي تأكل كثيراً من راتبك كمرضك ومرض أهلك. وحتى لو كنت في مستوى مالي متواضع، فيمكنك أن تتصدق بالقليل وتداوم على ذلك. قال صلى الله عليه وسلم: داووا مرضاكم بالصدقة. وقال الله تعالى: “وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين”.

إن أهم شيء تقوم به إذا كان لم تخطط للاستثمار بعد، هو أن تُبادِر لسداد أي ديون عليك الآن، وتسرع في بناء حساب الطوارئ، ثم تبدأ التفكير في خيارات الاستثمار التي تناسب قدرتك المالية وتتلاءم مع أهدافك المالية، فكلما بدأت استثمار المال مبكرًا كان ذلك أفضل.